الشيخ علي الكوراني العاملي

258

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

لا يرضى شيئاً حتى أتى الكوفة . وخرج حذيفة في شرقي الفرات لا يرضى شيئاً حتى أتى الكوفة ، والكوفة على حصباء ، وكل رملة حمراء يقال لها سهلة ، وكل حصباء ورمل هكذا متخلطين فهو كوفة ، فأتيا عليها وفيها دَيْرَات ثلاثة : دير حرقة ودير أم عمرو ودير سلسلة ، وخصاص خلال ذلك ، فأعجبتهما البقعة » . وفي فتوح البلاذري : 2 / 354 أن سلمان الفارسي قال : « الكوفة قبة الإسلام ، يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن إلا وهو بها ، أو يهوي قلبه إليها » . ولا بد أن يكون عمله « رحمه الله » بتوجيه علي ( عليه السلام ) باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) . 9 - استنفر أبو طالب ليلة الإسراء لأنه افتقد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كانت مدة المعراج الأول أقل من ثلث ليلة ، حسب رواية الاحتجاج : 1 / 327 . وكان وقته الثلث الأخير من الليل ، كما في الخرائج : 1 / 85 . وفي تفسير العياشي ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى العشاء الآخرة وصلى الفجر في الليلة التي أسريَ به فيها بمكة . وكان أبو طالب أمرعلياً وجعفراً وحمزة بالتناوب لحراسته ، وكان يتفقد مكانه في الليل ! ولما لم يجده خاف أن يكون القرشيون قتلوه ، فبعث من يبحث عنه ، واستدعى شباب بني هاشم ووزع عليهم سيوفاً قصيرة أو شفاراً ، وأمرهم أن يكون كل واحد منهم بجانب زعيم قرشي فإذا أمرهم فليقتل كل منهم من بجنبه من الزعماء ، وأولهم أبو جهل ! مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 156 وروضة الواعظين / 59 . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 26 : « قال لهم : إن رأيتموني ومحمداً معي فأمسكوا حتى آتيكم ، وإلا فليقتل كل رجل منكم جليسه ولاتنتظروني . فوجدوه على باب أم هانئ ، فأتى به بين يديه حتى وقف على قريش فعرَّفهم ما كان منه ! فأعظموا ذلك وجلَّ في صدورهم ، وعاهدوه وعاقدوه أنهم لا يؤذون رسول الله ، ولا يكون منهم إليه شئ يكرهه أبداً » . وفي الخرائج للراوندي : 1 / 85 : « لما رجع من السُّرى نزل على أم هاني بنت أبي طالب